ابن الجوزي

11

بستان الواعظين ورياض السامعين

أعوذ باللّه من الذنوب والعصيان ، أعوذ باللّه من الضلال والخذلان ، أعوذ باللّه من سخط الرحمن . اعلم يا أخي أن العبد إذا اعتصم بحبل السلطان المخلوق سلم من شر الظالمين ، فأحرى أن يسلم المستعيذ برب العالمين من الشيطان العدو اللعين . روي عن النبي عليه السلام أنه قال : « من استعاذ باللّه في اليوم عشر مرات من الشيطان الرجيم وكّل اللّه به ملكا يذود عنه شر الشيطان كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض » فكيف لا يسلم المستعيذ باللّه من الشيطان والملك يذود عنه بأمر الملك الديان ؟ ! . [ 3 ] كيفية الاستعاذة أعوذ باللّه من أكل الحرام ، أعوذ باللّه من ظلم الضعفاء والأيتام ، أعوذ باللّه من ارتكاب الكبائر والآثام ، أعوذ باللّه من سخط الملك العلام . أعوذ باللّه من عدم التوفيق لحسن العمل ، أعوذ باللّه من الركون إلى طول الأمل ، أعوذ باللّه من تمزيق الأعمار ، في مخالفة هدى الأبرار ، ونستعينه على تطهير القلوب من طوالع الارتياب ، وجنايات الاغتياب ، فإنه داء قد أعيا دواؤه ، وتعذر شفاؤه ، وعمّ بلاؤه ، وكما نستعين به على تطهير ضمائرنا من حب الدنيا فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة وأصل كل بلية ، فلذلك نسأله علما نافعا ، وعملا متقابلا ، وإيمانا صريحا ، ويقينا صحيحا . أعوذ باللّه من رأي يكون ضلالا ، أعوذ باللّه من عمل يصير حسرة ووبالا ، أعوذ باللّه من نية تعقب وزرا ، أعوذ باللّه من عزيمة تجلب شرا أعوذ باللّه من عدم التوفيق ، أعوذ باللّه من ترك التحقيق ، أعوذ باللّه من ترك السعة والرجوع إلى الضيق . [ 4 ] تحذير من الشيطان عباد اللّه تفكروا في إخراج أبيكم آدم من الجنة دار الأمان ، وهبوطه إلى دار الذل والهوان ، وكان سبب ذلك الملعون الشيطان . وقد نهاكم مولاكم عن طاعته ، وأمركم بمعصيته ، فإن في طاعته سخط الرحمن ، ومعصيته توجب سكنى الجنان ، ونزول محل الرضوان . قال اللّه سبحانه وتعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ